عبد الملك الجويني

421

نهاية المطلب في دراية المذهب

المبيع ، وهو حق الرجوع عند تقدير الإفلاس . ولو قبض الثمن ، وشهد على العفو بعد ذلك ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - لا تقبل شهادته ؛ فإنه يتوقع فيه تراد ورجوع إلى العين ، بسببٍ من الأسباب . والوجه الثاني - أن شهادته مقبولة ؛ فإن حكم العقد إذا انتهى إلى تقابل العوضين أنه بلغ غاية المقصود ، فلا تعويل بعد ذلك على تقديراتٍ من طريق التوقع ، وهذا التفصيل لصاحب التقريب . فرع : 4828 - إذا شهد شاهدان أن الشفيع أخذ الشقص بالشفعة ، وكان الشقص في يد الشفيع ، وشهد شاهدان أقامهما المشتري أن الشفيع عفا عن الشفعة ، وأبطل حقه منها ، فقد ذكر شيخي وجهين : أحدهما - أن بينة الشفيع أولى ؛ لمطابقتها ظاهر اليد . والوجه الثاني - أن بينة المشتري أولى ؛ فإنها تُثبت العفوَ ، ولم يعارضها في مقصودها شيء ، ومعارضتها - لو قدرت - نفيٌ ، ولا شهادةَ على النفي ، وسبيل امتحان ذلك أن الأخَذ بظاهر الشفعة ممكن مع تقدّم ( 1 ) العفو سراً ، بحيث اطلع عليهِ شاهدان . وهذا الوجه ، لا وجه غيره ، وما سواه غير معتد به . فرع : 4829 - قال صاحب التقريب : إذا كان في يد العبد المأذونِ له في التجارة شقصٌ ، فبيع الشقص الثاني ، فأراد المأذون أخْذَه بالشفعة ، وكانت التجارة تقتضي أخْذه ، فله أن يأخذه ، ولا حاجة إلى إذنٍ مجدد ؛ إذ يعدُّ ذلك من التجارة . ولو عفا السيد عن الشفعة ، سقطت الشفعة ؛ فإن الحق في الحقيقة له ، وسواءٌ كان على العبد ديون ، أو لم يكن ؛ فإن الشفعة تسقط بإسقاط المولى . وإنما قلنا ذلك ؛ لأن الشفعة حق اعتياض ، وللسيد منع عبده من الاعتياض في المستقبل ؛ إذ لو نهاه عن التصرف ، لصار محجوراً عليهِ ، وإن كان عليه ديون ، ولو أقدم على التصرف ، لاستفاد ربحاً في غالب الظن ، ولكن لا نظر إلى هذا .

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : تقدير العفو .